الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

190

تفسير روح البيان

ان العصمة بتوفيق اللّه وعنايته قال بعض الكبار انما سماه قليلا لان روحانية النبي عليه السلام كانت في أصل الخلقة غالبة على بشريته إذ لم يكن حينئذ لروحه شئ يحجب عن اللّه فالمعنى لولا التثبيت وقوة النبوة ونور الهداية واثر نظر العناية لقد كدت تركن إلى أهل الأهواء هوى النفسانية لمنافع الانسانية قدرا يسيرا لغلبة نور الروحانية وخمود نور البشرية إِذاً لو قاربت ان تركن إليهم أدنى ركنة لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ اى عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما يعذب به في الدارين بمثل هذا الفعل غيرك لان خطأ الخطير أخطر وكان أصل الكلام عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات بمعنى مضاعفا ثم حذف الموصوف وأقيمت مقامه الصفة وهو الضعف ثم أضيفت إضافة موصوفها فقيل ضعف الحياة وضعف الممات كما لو قيل لا ذقناك اليم الحياة واليم الممات ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً يدفع عنك العذاب [ امام ثعلبى آورده كه بعد از نزول اين آيت بحضرت فرمود : اللهم لا تكلني إلى نفسي ولو طرفة عين : ] الهى بر ره خود دار ما را * دمى با نفس ما مگذار ما را وَإِنْ كادُوا اى وان الشأن قارب أهل مكة لَيَسْتَفِزُّونَكَ يقال استفزه أزعجه اى ليزعجونك . بعداوتهم ومكرهم وينزعونك بسرعة وفسر بعضهم الاستفزاز بالاستزلال بالفارسية [ بلغزانيد ] مِنَ الْأَرْضِ اى الأرض التي أنت فيها وهي ارض مكة لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ان قلت أليس أخرجوه بشهادة قوله تعالى وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ وقوله عليه السلام حين خرج من مكة متوجها إلى المدينة ( واللّه انى لا خرج منك وانى لا علم انك أحب بلاد اللّه إلى اللّه وأكرمها على اللّه ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت ) قلت لم يتحقق الإخراج بعد نزول هذه الآية ثم وقع بعده حيث هاجر عليه السلام بإذن اللّه تعالى وكانوا قد ضيقوه قبل الهجرة ليخرج كما قال الكاشفي [ أهل مكة در إخراج آن حضرت عليه الصلاة والسلام مشاورت كردند ورأى ايشان بران قرار گرفت كه در دشمنى بحد افراط نمايند كه آن حضرت بضرورت بيرون بايد رفت اين آيت نازل شد ] وَإِذاً اى ولئن أخرجت لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ اى بعد اخراجك إِلَّا قَلِيلًا اى الا زمانا قليلا وقد كان كذلك فإنهم أهلكوا ببدر بعد هجرته عليه السلام سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا السنة العادة ونصبها على المصدرية اى سن اللّه سنة وهي ان يهلك كل أمة أخرجت رسولهم من بين أظهرهم فالسنة للّه تعالى واضافتها إلى الرسل لأنها سنت لأجلهم على ما ينطق به قوله تعالى وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا اى لعادتنا باهلاك مخرجى الرسل من بينهم تَحْوِيلًا اى تغييرا وفيه إشارة إلى أن من سنة اللّه تعالى على قانون الحكمة القديمة البالغة في تربية الأنبياء والمرسلين ان يجعل لهم أعداء يبتليهم بهم في اخلاص إبريز جواهرهم الروحانية الربانية عن غش أوصافهم النفسانية الحيوانية وهذا الابتلاء لا يتبدل لأنه مبنى على الحكمة والمصلحة والإرادة القديمة وما هو مبنى عليها لا يتغير قال بعض الكبار اهرب من خير الناس أكثر مما تهرب من شرهم فان خيرهم يصيبك في قلبك وشرهم يصيبك في بدنك ولان